ابن عساكر

323

تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )

عجبت للجن وأنجاسها * وشدّها العيس بأحلاسها تهوي إلى مكة تبغي الهدى * ما مؤمنوها « 1 » مثل أرجاسها فانهض إلى الصفوة من هاشم * واسم بعينيك إلى رأسها ثم أنبهني فأفزعني وقال : يا سواد بن قارب إن اللّه عز وجل بعث نبيا ، فانهض إليه تهتد وترشد ، فلما كان في الليلة الثانية أتاني فأنبهني ثم أنشأ يقول ذلك : عجبت للجن وتطلابها * وشدّها العيس بأقتابها تهوي إلى مكة تبغي الهدى * ليس قداماها كأذنابها فانهض إلى الصفوة من هاشم * واسم بعينيك إلى نابها فلما كان في الليلة الثالثة أتاني فأنبهني ثم قال كذلك : عجبت للجن وتخبارها * وشدّها العيس بأكوارها تهوي إلى مكة تبغي الهدى * ليس ذوو الشرّ كأخيارها فانهض إلى الصفوة من هاشم * ما مؤمنو الجن ككفّارها قال : فلما سمعته يكرر ليلة بعد ليلة ، وقع في قلبي حب الإسلام من أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما شاء اللّه ، قال : فانطلقت إلى رحلي ، فشددته على راحلتي ، فما حللت تسعة ولا عقدت أخرى حتى أتيت النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فإذا هو بالمدينة والناس على أحرف الفرش « 2 » ، فلما رآني النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « مرحبا بك يا سواد بن قارب ، قد علمنا ما جاء بك » [ 14184 ] قال : قلت : يا رسول اللّه قد قلت شعرا فاسمعه مني ، قال سواد : فقلت : أتاني رئيّ بعد ليل وهجعة * ولم يك فيما قد بلوت بكاذب ثلاث ليال قوله كلّ ليلة * أتاك نبيّ من لؤي بن غالب فشمّرت عن ساق الإزار ووسّطت * بي الذّعلب الوجناء غير السباسب فأشهد أن اللّه لا شيء غيره * وأنّك مأمون على كل غائب وأنّك أدنى المرسلين شفاعة * إلى اللّه يا ابن الأكرمين الأطايب فمرنا بما يأتيك يا خير من مشى * وإن كان فيما جاء شيب الذوائب

--> ( 1 ) بالأصل : منوها ، والمثبت عن دلائل النبوة . ( 2 ) كذا بالأصل العبارة : والناس على أحرف الفرش » وفي دلائل النبوة : والناس عليه كعرف الفرس .